قاسم علي سعد
84
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية
وضمن التّنبكتي كلامه المشار إليه تنويها بعمله في نيل الابتهاج ، وإشادة بتوسعه فيه مقارنة بعمل بدر الدين القرافي ، ملمعا إلى أنه تيسر للأخير ما لم يتيسر له من كونه من أهل القاهرة حيث وفرة العلماء ومعاهد العلم ودور الكتب ، وأما هو فإنه من بلد ناء ، وصاحب محنة وبلاء . وغلب على تلك المقدمة الكلام في علم التاريخ - ولا سيما تاريخ الرجال - من حيث أهميته وفضله وفائدته ، واشتمال الكتاب والسنة عليه ، ودعوتهما إليه ، والأضرار الناتجة عن الجهل به ، وما يشترط في المتصدي له ، واهتمام السلف به . ولم يرد التّنبكتي في هذا الكتاب حصر جميع الفقهاء المالكية ، بل سلك طريقة ابن فرحون في الاقتصار على الأئمة والمشاهير « 1 » ، قال في المقدمة : « فما زالت نفسي تحدثني . . . باستدراكي عليه ببعض ما فاته أو جاء بعده من الأئمة الأعيان » « 2 » ، وقال في الخاتمة : « فحصل بذلك كله - بحمد الله تعالى - تراجم عدة للأئمة المجتهدين المتأخرين ذوي الرسوخ ، فمن دونهم في العلم
--> ( 1 ) ينبغي تقييد ذلك بالمتيسر والمستطاع ، لأنه فاته جماعة من المشاهير ، قال عبد السلام بن الطّيّب القادري - كما في ترجمة علي بن أبي زرع من كتاب الإكليل والتاج لمحمد بن الطيب القادري 141 - : « ولعله بسبب ذلك لم يذكره من بعده ممن ألف في الأعيان ، خصوصا الذين هم من المغاربة : كصاحب نيل الابتهاج في تكميل الديباج ، وصاحب درة الحجال في أسماء الرجال المكمّل لابن خلكان ، حيث ذكر كل منهما من بعد تاريخ الكتابين المكمّلين إلى زمانه ، وهو أول المائة الحادية ، على أنهما لم يستوعبا ما قصداه ، فلم يذكرا كثيرا ممن هو أشهر منه وأعلى رتبة في العلم وغيره ، بل اقتصرا على ما تيسر لهما وحضر لديهما مما وجداه معرفا به في مفترقات الكتب وتقاييد الفقهاء ، وكم عالم كبير وولي شهير في القطر المغربي أهمل التعريف به المغاربة المتقدمون منهم والمتأخرون ، حتى التحق عند المتأخرين بمن جهل حاله وزمانه » . ( 2 ) نيل الابتهاج - بحاشية الديباج - : 12 - 13 .